نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
48
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
عبد يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين ويستغفر اللّه إلا غفر اللّه له ، ثم تلا هذه الآية وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً وفي رواية تلا هذه الآية وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ وروى الحسن البصري رحمه اللّه تعالى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لما أهبط اللّه عز وجل إبليس عليه اللعنة قال بعزتك وعظمتك إني لا أفارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده ، فقال الرب تعالى : وعزتي وعظمتي لا أحجب التوبة عن عبدي حتى يغرغر بها » . وروى القاسم عن أبي أمامة الباهلي رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « صاحب اليمين أمين على صاحب الشمال ، فإذا عمل العبد حسنة كتب له صاحب اليمين عشرة ، وإذا عمل سيئة فأراد أن يكتبها صاحب الشمال قال صاحب اليمين أمسك فيمسك ست ساعات من النهار أو سبع ساعات فإن استغفر اللّه لم يكتب عليه شيئا وإن لم يستغفر يكتب عليه سيئة واحدة » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : وهذا موافق لما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » وروي في رواية أخرى « إن العبد إذا أذنب لم يكتب عليه حتى يذنب ذنبا آخر ثم إذا أذنب ذنبا آخر فلم يكتب عليه حتى يذنب ذنبا آخر ، فإذا اجتمعت عليه خمسة من الذنوب وعمل حسنة واحدة كتب له خمس حسنات وجعل الخمس بإزاء خمس سيئات فيصيح عند ذلك إبليس عليه اللعنة ويقول كيف أستطيع على ابن آدم وإني وإن اجتهدت عليه يبطل بحسنة واحدة جميع جهدي » . وروى صفوان بن عسال المرادي رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من قبل المغرب باب خلقه اللّه تعالى للتوبة عرضه مسيرة سبعين سنة أو أربعين سنة لا يزال مفتوحا لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها » . وعن سعيد بن المسيب في قوله عز وجل فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً قال : هو الرجل يذنب ذنبا ثم يتوب ثم يذنب ذنبا ثم يتوب . وقيل للحسن البصري : إلى متى هذا ؟ قال : لا أعرف هذا إلا من أخلاق المؤمنين . وقال بعض الحكماء : حرفة العارف ستة أشياء : إذا ذكر اللّه افتخر ، وإذا ذكر نفسه احتقر ، وإذا نظر في آيات اللّه اعتبر ، وإذا همّ بمعصية أو شهوة انزجر ، وإذا ذكر عفو اللّه استبشر ، وإذا ذكر ذنوبه استغفر . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : حدثني أبي رحمه اللّه تعالى . حدثنا أبو الحسن الفراء . حدثنا أبو بكر الجرجاني عن محمد بن إسحاق عمن حدثه عن معمر عن الزهري قال : « دخل عمر بن الخطاب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يبكي فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما يبكيك يا عمر ؟ فقال يا رسول اللّه بالباب شاب قد أحرق فؤادي وهو يبكي ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يا عمر أدخله عليّ ؟ قال : فدخل وهو يبكي فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما يبكيك يا شاب ؟ قال : يا رسول اللّه أبكتني ذنوب كثيرة وخفت من جبار غضبان عليّ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أشركت باللّه شيئا يا شاب ؟ قال لا ، قال أقتلت نفسا بغير